ابن أبي زَمَنِين (ت. 399 هـ)
    
الجمعة 5 / جمادى الآخرة / 1430 هـ - الموافق 29 / مايو / 2009 م


ابن أبي زَمَنِين

(324 - 399 هـ)


إعداد: أم عبد الله الميساوي
لـ« موقع عقيدة السلف الصالح »




الإمام الزاهد محمد بن عبد الله بن عيسى المُرَّي الإلبيري
كنيته: أبو عبد الله
معروف بـ: ابن أبي زَمَنِين (بفتح الزاي المعجمة والميم وكسر النون ثم ياء ساكنة بعدها نون) (1)
مذهبه الفقهي: مالكي

من أهل إلبيرة من مُدن الأندلس، وُلد سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. (2)
ورحل إلى قرطبة وسكنها دهرا، ثم انتقل إلى إلبيرة بعد سنة 395 هـ وسكنها إلى أن توفاه الله. (3)


شيوخه:
- أبوه عبد الله
- أحمد بن حزم
- أحمد بن شامة
- إسحاق بن إبراهيم الطليطلي
- أحمد بن مطرف
وغيرهم (4)


تلاميذه:
- أبو عبد الله بن عوف الفقيه
- أبو عمر ابن الحذاء
- أبو زكريا القليعي
- ابن سعيد المقرئ، أبو عمرو الداني (5)
- محمد بن عبد الله الخولاني (6)
وغيرهم


سيرته وقول النقاد فيه:
قال ابن عفيف: «كان من كبار المحدثين والفقهاء الراسخين في العلم.»
قال ابن مفرج: «كان من أجلّ أهل وقته حفظاً للرأي ومعرفة بالحديث، واختلاف العلماء، وافتناناً في الأدب والأخبار، وقرض الشعر، الى زهد وورع واقتفاء لآثار السلف، وكثرة العمل والبكاء والصدقة والمواساة بماله وبجاهه. وبيان ولهجة، وما رأيت قبله ولا بعده مثله.»

قال الخولاني: كان رجلاً زاهداً صالحاً من أهل الحفظ والعلم. آخذاً في المسائل، قائماً بها، متقشفاً واعظاً له أشعار حسان في الزهد والحكم، له رواية واسعة. وكان حسن التأليف، مليح التصنيف، مفيد الكتب في كل فن، ككتابه «المغرب» في اختصار المدونة وشرح مشكلها، والتفقه في نكت منها ليس في مختصراتها مثله باتفاق.» (7)
وقال عنه أيضا: «كان رجلاً، صالحاً، زاهداً من أهل العلم، نافذاً في المسائل، قائماً بها له مختصر في المدونة: المقرب بسط مسائله وقربها، متقشفاً واعظاً، وله أشعارٌ حسان في الزهد، والحكم، وتواليف حسان منها حياة القلوب، وأنس المريد وشبه ذلك نفعه الله بها، وكان مع علمه وزهده من أهل السنة متبعاً لها.» (8)

قال أبو عمرو الداني: «كان ذا حفظ للمسائل، حسن التصنيف للفقه، وله كتب كثيرة ألفها في الوثائق، والزهد، والمواعظ منها شيء كثير، وولع الناس بها وانتشرت في البلدان يقرض الشعر ويجود صوغه، وكان كثيراً ما يدخل أشعاره في تواليفه فيحسنها بها، وكان له حظٌ وافرٌ من علم العربية، مع حسن هدى واستقامة طريق وظهور نسك، وصدق لهجة، وطيب أخلاق، وترك للدنيا، وإقبال على العبادة، وعمل للآخرة، ومجانبة للسلطان.
وكان: من الورعين البكائيين، الخاشعين.»

ذكره القاضي أبو عمر بن الحذاء وقال: لقيته بقرطبة سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة، وأجاز لي جميع روايته وتواليفه، وكان ذا نية حسنة، وعلى هدى السلف الصالح. وكان إذا سمع القرآن وقرئ عليه ابتدرت دموعه على خديه.» (9)

قال الحافظ الحميدي: « أبو عبد الله الإلبيري، فقيه مقدم، وزاهد مبتل، له تواليف متداولة في الوعظ، والزهد، وأخبار الصالحين على طريقة كتب ابن أبي الدنيا، وأشعار كثيرة في نحو ذلك، وله كتاب في الشروط على مذهب مالك بن أنس.» (10)
قال ابن فرحون عنه: «من المفاخر الغرناطية.» (11)

وكان والد محمد بن أبي زمنين من أهل العلم، سمع من ابن أيمن وابن أبي دليم ونظرائهم. وسمع منه ابنه محمد والقاضي يونس بن مغيث وغيرهم. توفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ولمحمد أخ اسمه أبو بكر كان فقيهاً فاضلاً ولي قضاء إلبيرة ولأجله ألف كتاب الأحكام المسمى بالمنتخب. وتوفي وهو قاض بإلبيرة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. (12)

وخلف الإمام محمد ابنا اسمه أحمد، كان من الصالحين على طريقة أبيه أبي عبد الله. (13)


من شعره:
الموت في كل حين ينشر الكفنا ... ونحن في غفلة عما يراد بنا
لا تطمئن إلى الدنيا وزخرفها ... وإن توشحت من أثوابها الحسنا
أين الأحبة والجيران، ما فعلوا؟ ... أين الذين همو كانوا لنا سكنا
سقاهم الدهر كأساً غير صافية ... فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا (14)


مؤلفاته:
- تفسير القرآن - اختصره من تفسير يحيى بن سلام التيمي.
- أصول السنة
- "المغرب" في اختصار المدونة
- منتخب الأحكام
- "حياة القلوب" في الزهد
- "المهذب" في اختصار شرح ابن مزين للموطأ
وغيرها (15)


وفاته: توفي بإلبيرة وطنه سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. (16)



من أقواله في مسائل العقيدة :

قال ابن أبي زمنين في قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف : 84] : (هو المُوَحَّدُ في السماء وفي الأرض.) (17)

في علو الله على خلقه
قال: (ومِن قول أهل السنة: أن الله عز وجل خَلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خَلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه: 5 ، 6] وفي قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [الحديد : 4]، فسبحان مَن بَعُدَ فلا يُرى، وقرُب بِعِلمِه وقدرته فسَمِع النَّجوى.)، وقال: «ومن قول أهل السنة : أن الله عز وجل بائن من خلقه، مُحتجب عنهم بالحُجُب) (18)
وقال بعد ذكره لحديث النزول: (وهذا الحديث بَيَّن أن الله عز وجل على عرشه في السماء دون والأرض، وهو أيضا بين في كتاب الله ، وفي غير ما حديث عن رسول الله.) (19)

في الرؤية:
قال: (ومن قول أهل السنة : أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة وأنه يحتجب عن الكفار والمشركين فلا يرونه.) (20)

في الصفات:
قال: (واعلم أن أهل العلم بالله وبما جاءت به أنبياؤه ورسله يرون الجهل بما لم يخبر به تبارك وتعالى عن نفسه علما ، والعجز عما لم يدع إيمانا ، وأنهم إنما ينتهون من وصفه بصفاته وأسمائه إلى حيث انتهى في كتابه ، وعلى لسان نبيه ، وقد قال : وهو أصدق القائلين : {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص : 88]، وقال: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام : 19]، وقال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران : 28]، وقال: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر : 29]، وقال: ({فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور : 48]، وقال: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه : 39]، وقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة : 64] وقال : {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر : 67] وقال: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه : 46]، وقال : {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء : 164]، وقال : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور : 35]، وقال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } [البقرة : 255]، وقال: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد : 3]. ومثل هذا في القرآن كثير فهو تبارك وتعالى نور السموات والأرض كما أخبر عن نفسه ، وله وجه ونفس وغير ذلك كما وصف به نفسه ، ويسمع ويرى ويتكلم ، الأول ولا شيء قبله ، والآخر الباقي إلى غير نهاية لا شيء بعده ، والظاهر العالي فوق كل شيء ما خلق ، والباطن بطن علمه بخلقه تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد : 3] حي قيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم.) (21)
ثم ذكر مجموعة من النصوص وقال: (فهذه صفاتُ ربِّنا التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس في شيء منها تحديد، ولا تشبيه، ولا تقدير، فسبحان من {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}. لم تره العيون فتحده كيف هو كَيْنُونِيته، لكن رأته القلوب في حقائق الإيمان به.) (22)




(1) سير أعلام النبلاء (ج17 ص189) والديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون (ص366)
(2) الصلة لابن بشكوال (ص708)
(3) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض (ج7 ص183) ؛ الصلة (ص708)
(4) ترتيب المدارك وتقريب المسالك (ج7 ص183) ؛الصلة (ص707-708)؛ تاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (ج27 ص379)
(5) جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (ص57)؛ ترتيب المدارك (ج7 ص183-184) ؛ سير أعلام النبلاء - (ج17 ص189)
(6) الصلة (ص787)
(7)ترتيب المدارك (ج7 ص184-185)
(8) الصلة (ص709)
(9) الصلة (ص708-709)
(10) جذوة المقتبس (ص56-57)
(11) الديباج المذهب (ص365)
(12) الديباج المذهب (ص366)
(13) التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار (ج1 ص23)
(14) جذوة المقتبس (ص 57)
(15)تاريخ الإسلام للإمام الذهبي - (ج27 ص380)؛ الأعلام للزركلي - (ج6 ص227)
(16) الصلة (ص708)
(17) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (ج4 ص196)
(18) أصول السنة لابن أبي زمنين (ص88 و106) تحقيق: عبد الله بن محمد البخاري
(19) أصول السنة لابن أبي زمنين (ص113)
(20) أصول السنة (ص120)
(21) أصول السنة (ص60-61)
(22) أصول السنة (ص74)


صفحات الموقع

آخر المقالات

قائمة الأقسام الرئيسية

نموذج البحث



  

حقوق الطبع والنشر محفوظة لكل مسلم 1430 ﮬ - 2009 م