أبو حاتم الرازي (277 هـ)
    
الجمعة 22 / ربيع الثاني / 1430 هـ - الموافق 17 / أبريل / 2009 م
أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي
(195 إلى 277 هـ)



قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي (1) (418 هـ):
(ووجدت في بعض كتب أبي حاتم محمد بن ادريس ابن المنذر الحنظلي الرازي -رحمه الله- مما سمع منه يقول:

«مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم بإحسان وترك النظر في موضع بدعهم والتمسك بمذهب أهل الأثر مثل:
أبي عبد الله أحمد بن حنبل
واسحاق بن إبراهيم
وأبي عبيد القاسم بن سلام
والشافعي

ولزوما الكتاب والسنة والذب عن الأئمة المتبعة لآثار السلف واختيار ما اختاره أهل السنة من الأئمة في الأمصار مثل:
مالك بن أنس في المدينة
والاوزاعي بالشام
والليث بن سعد بمصر
وسفيان الثوري وحماد بن زياد بالعراق
، من الحوادث مما لا يوجد فيه رواية عن النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة والتابعين.
وترك رأي الملبسين المموهين المزخرفين الممخرقين الكذابين.
وترك النظر في كتب الكرابيس ومجانبة من يناضل عنه من أصحابه، وشاجر فيه مثل: داود الأصبهاني وأشكاله ومتبعيه.

والقرآن كلام الله وعلمه واسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات.
ومن زعم أنه مخلوق مَجعٌول فهو كافر بالله كفرا ينقل عن الملة. ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر.
والوَاقِفَة (2) واللفظية (3) جهمية. جهَّمَهُم أبو عبد الله أحمد بن حنبل.

والاتباع للأثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن الصحابة والتابعين بعدهم بإحسان.
وترك كلام المتكلمين وترك مجالستهم وهجرانهم وترك مجالسة من وضع الكتب بالرأي بلا آثار.

واختيارنا أن الإيمان: قول وعمل، اقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالاركان مثل الصلاة والزكاة لمن كان له مال، والحج لمن استطاع إليه سبيلا، وصوم شهر رمضان وجميع فرائض الله التي فرض على عباده: العمل به من الإيمان.
والإيمان يزيد وينقص.
ونؤمن بعذاب القبر.
وبالحوض المكرم به النبي صلى الله عليه و سلم.
ونؤمن بالمساءلة في القبر.
وبالكرام الكاتبين.
وبالشفاعة المخصوص بها النبي صلى الله عليه و سلم.

ونترحم على جميع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ولا نسب أحدا منهم لقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر : 10]

والصواب نعتقد ونزعم (4) أن الله على عرشه بائن من خلقه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]
ولا نرى الخروج على الائمة ولا نقاتل في الفتنة ونسمع ونطيع لمن ولّى الله عز و جل أمرنا.
ونرى الصلاة والحج والجهاد مع الأئمة ودفع صدقات المواشي اليهم .
ونؤمن بما جاءت به الآثار الصحيحة بأنه يخرج قوم من النار من الموحدين بالشفاعة.
ونقول إنا مؤمنون بالله عز وجل. وكره سفيان الثوري أن يقول: أنا مؤمن حقا عند الله ومستكمل الإيمان، وكذلك قول الأوزاعي أيضا.

وعلامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر.
وعلامة الجهمية: أن يسموا أهل السنة مشبهة ونابتة.
وعلامة القدرية: أن يسموا أهل السنة مجبرة.
وعلامة الزنادقة: أن يسموا أهل الأثر حشوية. ويريدون إبطال الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفقنا الله وكل مؤمن لما يحب ويرضى من القول والعمل وصلى الله على محمد وآله وسلم.“






(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة – هبة الله اللالكائي (ج1 ص180-182)
(2) يقولون: لا ندري هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق.
(3) يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق.
(4) كلمة "نزعم" الموجودة في النسختين المُعتمد عليها في تحقيق الكتاب المطبوع (تحقيق أحمد حمدان) ليست موجودة في النص الذي نقله ابن قدامة في كتابه "إثبات صفة العلو" عن الإمام اللالكائي (ص184)، ولا في النص الذي نقله الذهبي عنه في كتابه "سير أعلام النبلاء" (13/260).
وزَعَم قد يأتي بمعنى: قال. قال الجوهري: زعم زعما وزعما وزعما، أي: قال. [الصحاح تاج اللغة للجوهري - (5 / 1941)]
وقال الفيومي: ويطلق بمعنى القول ومنه زعمت الحنفية وزعم سيبويه أي: قال. [المصباح المنير (1 /132)]
وقد يكون حقا أو باطلا، قال ابن الأعرابي: الزعم يكون حقاً، ويكون باطلاً. وأنشد في الزعم الذي هو حقّ: وإني أذينُ لكم أنه ... سينجزكم ربّكم مازعم [تهذيب اللغة للأزهري (2/ 156)]. وهو أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا.



صفحات الموقع

آخر المقالات

قائمة الأقسام الرئيسية

نموذج البحث



  

حقوق الطبع والنشر محفوظة لكل مسلم 1430 ﮬ - 2009 م