صفات الله حقيقية أم غير حقيقية؟
    
الاثنين 25 / ذو القعدة / 1431 هـ - الموافق 1 / نوفمبر / 2010 م


صفات الله حقيقيّة أم غير حقيقية؟


إعداد: أم عبد الله الميساوي
لـ« موقع عقيدة السلف الصالح »


مقدمة:

إن معرفة الله عز وجل هي أهم وأجلّ العلوم، ومعرفته سبحانه تكون بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وهي تُستمد من نصوص الوحي: القرآن والسنة، فلا يُوصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه في كتابه العزيز أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن تدبر هذه النصوص العظيمة وجدها واضحة وجليّة في دلالتها على صفاته العليا. ورغم وضوحها فقد وقع من بعض المنتسبين للإسلام تحريفٌ لمعاني هذه النصوص، فنَفوا عنها حقيقتها تذرعًا بالمجاز، ظنّا منهم أنه الحق. والسبب في ذلك هو أنهم جعلوا عقولهم حَكَمًا فيها دون نصوص الوحي، فاعتقدوا أن إثبات تلك الصفات حقيقةً لله يقتضي التشبيه، وهو ليس كذلك، فكما قال الحافظ نُعيم بن حماد (ت. 228 هـ) : «ليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه»(1)، فالتشبيه يكون باعتقاد أن صفات الله كصفات المخلوقين، قال الإمام إسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) : «إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد، أو سمع كسمع أو مثل سمع. فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع، فهذا التشبيه؛ أما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول: كيفَ؟ ولا يقول: مثلَ سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]»(2). فلو أن هؤلاء القوم تأملوا وتدبروا آيات الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم حق التدبر ودرسوا آثار السلف الصالح في هذه النصوص، لما صرفوها عن حقائقها بأنواع المجازات؛ لأنها بينة في دلالتها، لا تقتضي تشبيها ولا معاني باطلة.

ودلالة النصوص على حقيقة صفات الله عز وجل تكون أحيانًا مُستفادةً من سياق الآية أو الحديث، وأحيانًا من فِعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وأحيانًا أخرى من غير ذلك مما سنُبَيّنُه في هذا المقال إن شاء الله تعالى.



دلالة نصوص الكتاب والسنة على أن صفات الله حقيقية:


- القرآن الكريم:

1. قال الله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت : 15]
ففي الآية أن قوم عاد سألوا: «من أشد منا قوة؟»
فأجابهم الله عز وجل بقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قوة}
ولا يصح أن يكون الجواب إلا موافقًا للسؤال، قال أبو أحمد الكرجي القصاب (ت. 360هـ) في هذه الآية: «وقوله (تعالى) ... حجة على المعتزلة والجهمية فيما يزعمون: أن كل ما وُصف به المخلوق لم يجز أن يوصف به الخالق، من أجل التشبيه، وهذا نص القرآن ينكر على عاد ادعاء القوة، ويخبر أن الله أشد قوة منهم، والرد لا يكون إلا بمثله»(3). ولا شك أن قوة عاد حقيقية، فقوة الله أيضا حقيقية ولكنها أعظم، فقوة المخلوق لا شيء عند قوة الله عز وجل، بل هو سبحانه الذي أعطانا هذه القوة.


2. قال الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا} [النساء : 125]
تفسير هذه الآية في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والسنة مبينة للقرآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
”إِنِّى أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِى مِنْكُمْ خَلِيلٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِى خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِى خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً“ [صحيح مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم: ”أَلاَ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً إِنَّ صَاحِبَكُمْ(4) خَلِيلُ اللَّهِ“ [صحيح مسلم]
وفي لفظ: ”ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خُلّته“(5).
والخليل من "الخُلّة" – بضم الخاء كما في الرواية الثالثة-، وهي غاية المحبة وخالصها وأتمها. قال الزجّاج (311هـ): «الخليل: المُحب الذي ليس في محبته خلل»(6).
وقال ابن كثير (ت. 774هـ): «والخُلّة: هي غاية المحبة ... وهكذا نال هذه المنزلة خاتم الأنبياء وسيُد الرسل محمد، صلوات الله وسلامه عليه كما ثبت في الصحيحين وغيرهما»(7).
والدليل على أن خُلّة الله لإبراهيم عليه السلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم حقيقية، هو أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن اتخاذ أبي بكر رضي الله عنه خليلا لأجل أنه خليل الله، ولو لم تكن خُلة الله لنبيه حقيقية لما كان هناك مانع في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر خليلا.


3. قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء : 164]
الفعل "كَلّم" في هذه الآية مؤكد بالمصدر "تكليمًا"، وهو دليل على أن الله كلّم موسى حقيقةً، قال أبو جعفر النحّاس (ت. 338هـ) : «{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} مصدر مؤكد، وأجمع النحويّون على أنك إذا أكدّت الفعل بالمصدر لم يكن مجازًا ... فكذا لما قال: {تكليمًا}، وَجَبَ أن يكون كلامًا على الحقيقة من الكلام الذي يُعقل»(8).


4. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء : 58]
وهذه تفسيرها بفعل نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو يونس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقرأ هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}، ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، ويقول: هكذا سمعت رسول الله يقرأها ويضع إصبعيه. (9)
قَصَدَ النبي صلى الله عليه وسلم بفعله هذا إثبات أن الله مُتّصِف بسمع وبصر حقيقيّين فالحديث عن صفتي السمع والبصر، وليس مقصوده تشبيه صفات الله بصفات المخلوق، فحاشا أن يُشبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بالمخلوقين، والله عز وجل يقول: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]، فأثبت الله عز وجل لنفسه السمع والبصر، ونَفَى عنها المِثل.



- السنة النبوية:

5. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاَةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِى ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِى وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ“.
وفي رواية سنن الترمذى: لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ...“.
وفي رواية سنن الدارمي: فما هو بأشد فرحا بها من الله بتوبة عبده إذا تاب إليه“.
الحديث واضح من سياقه، وهو دليل على أن الله متصف بالفرح حقيقةً، ولكن فرحه لا يشبه فرح المخلوقين، فهو فرح يليق بجلاله لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه، وواجبنا الإيمان والتسليم.
قال الحافظ شمس الدين الذهبي (ت. 748 هـ) عند تعقيبه على تأويل أحد العلماء لصفة الفرح لله تعالى : «ليت المؤلف سكت فإن الحديث من أحاديث الصفات التي تمر على ما جاءت كما هو معلوم من مذهب السلف، والتأويل الذي ذكره ليس بشيء ... والنبي صلى الله عليه وسلم قد جعل فرح الخالق عز وجل أشد من فرح الذي ضلت راحلته، فتأمل هذا وكُف، واعلم أن نبيك لا يقول إلا حقا، فهو أعلم بما يجب لله وما يمتنع عليه من جميع الخلق، اللهم اكتب لنا الإيمان بك في قلوبنا وأيدنا بروح منك». (10)

6. عن عمر بن الخطاب أنه قال: قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَبْي، فإذا امرأة من السبي تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته؛ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ؟“ قُلْنَا: لاَ وَاللَّهِ وَهِىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا“. [صحيح البخاري ومسلم]
هو واضح من سياقه كالحديث الذي قبله، ففيه إثبات صفة الرحمة لله عز وجل حقيقةً.

7. قال ابن عمر رضي الله عنه: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ”يأخذ الجبّار سماواته وأرضيه بيده“ وقبض بيده فجعل يقبضها ويبسطها ”ثم يقول: أنا الجبار، أين الجبارون؟ أين المتكبرون“، قال: ويتميّل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إنّي لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟». [صحيح مسلم، وسنن النسائي، واللفظ لابن ماجه](11)
قبَضَ النبي صلى الله عليه وسلم يده ليُبَيّن أن الله يقبض الأرض والسموات بيده حقيقةً، وليس مقصوده تشبيه قبض الله بقبضه.

8. عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكْبُو مرة، وتسفَعُه النار مرة“ إلى أن قال: ”ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأُوليَيْن، فيقول: أي رب، أدنِني من هذه لأستظل بظلها، وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها. فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها. وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليها، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمِع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب أدخلنيها. فيقول: يا ابن آدم، ما يَصْريني منك(12)؟ أيُرضيك أن أعطيك الدنيا، ومثلها معها؟ قال: يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟“ فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: ”من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر“. [صحيح مسلم وغيره](13)
في هذا دليل واضح على أن الله يضحك حقيقة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحك من ضحك الله عز وجل، وضحكه -سبحانه- ليس كضحك المخلوقين، وكيفيته لا يعلمها إلا الله عز وجل، وما علينا إلا الإيمان والتسليم.



فهم السلف الصالح لنصوص الصفات:

ثبت عن عدد من أئمة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم فتابعيهم، أقوال وأفعال تدل على أنهم فهموا هذه الصفات على الحقيقة كما هو ظاهر النص، فأثبتوها لله عز وجل من غير تشبيه ولا تكييف ولا تحريف بالمجازات، وما يلي ذكرٌ لمجموعةٍ منها:

- أم المؤمنين عائشة (ت. 58 هـ) رضي الله عنها:
قالت في صفة السمع لله عز وجل: «الحمد لله الذي وسع سمْعُه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تُكلمه، وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة : 1] إلى آخر الآية».(14)

- الصحابي ابن مسعود (ت. 33 هـ) رضي الله عنه:
عن عبد الله بن مسعود -رضى الله عنه- قال: جاء حبر من اليهود فقال: "إنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك أنا الملك." فلقد رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه تعجبا وتصديقا لقوله؛ ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر : 67]
فابن مسعود رضي الله عنه فهم أن ضحك النبي صلى الله عليه وسلم كان لتعجبه وتصديقه لقول اليهودي، من أن الخلائق يوم القيامة ستكون على أصابع الله عز وجل حقيقة، ولكن من غير تشبيهها بصفة المخلوقين، وكيفيتها لا يعلمها إلا هو سبحانه، وواجبنا الإيمان والتسليم.

- سليمان الأعمش (ت. 148 هـ) :
روى الأعمش قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يُقلبها“ [حديث صحيح]، ثم أشار بإصبعيه(15).

- حماد بن أبي حنيفة (ت. 176هـ) :
قال في مناظرة له مع المبتدعة: «قلنا لهؤلاء : أرأيتم قول الله عز وجل{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر : 22] وقوله عز وجل: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة : 210] فهل يجيء ربنا كما قال؟ وهل يجيء الملك صفًا صفًا؟ » قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفا صفا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك، ولا ندري كيف جيئته. فقلنا لهم: «إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيتم من أنكر أن الملك لا يجيء صفا صفا، ما هو عندكم؟ » قالوا: كافر مكذب.
قلنا: «فكذلك من أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب». (16)

- حمّاد بن زيد (ت. 179 هـ) :
قال: «مَثَلُ الجهمية مثل رجل قيل له: أفي دارك نخلة؟ قال: نعم. قيل: فلها خوص؟ قال: لا. قيل: فلها سعف؟ قال: لا. قيل: فلها كرب؟ قال: لا. قيل: فلها جذع؟ قال: لا. قيل: فلها أصل؟ قال: لا. قيل: فلا نخلة في دارك. هؤلاء مِثل الجهمية قيل لهم:
لكم ربّ؟ قالوا: نعم. قيل: يتكلم؟ قالوا: لا. قيل: فله يد(17)؟ قالوا: لا. قيل: فله قدم(18)؟ قالوا: لا. قيل: فله إصبع؟ قالوا: لا. قيل: فيرضى ويغضب؟ قالوا: لا. قيل: فلا رب لكم! »
إسناده صحيح.(19)

- يحيى بن سعيد القطان (ت. 198 هـ) :
قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل: سمعت أبـي رحمه الله: حدثنا يحيى بن سعيد بحديث سفيان ... عن النبي صلى الله عليه وسلم: ”أن الله يمسك السموات على أصبع“ قال أبي رحمه الله: جعل يحيى يشير بأصابعه، وأراني أبي كيف جعل يشير بأصبعه، يضع أصبعا أصبعا حتى أتى على آخرها.(20)

- أبو معمر الهذلي (ت. 236 هـ) :
قال: «من زعم أن الله عز وجل لا يتكلم، ولا يسمع، ولا يبصر، ولا يغضب، ولا يرضى -وذكر أشياء من هذه الصفات-، فهو كافر بالله عز وجل، إن رأيتموه على بئر واقفًا فألقوه فيها، بهذا أدين الله عز وجل، لأنهم كفار بالله»(21) إسناده صحيح.

- الإمام أحمد بن حنبل (ت. 241 هـ) :
روى الخلال في كتابه "السنة" أن أبا بكر المروزي حدث بحديث ”إن الله يمسك السموات على أصبع“ عن الإمام أحمد وقال: رأيت أبا عبد الله يشير بإصبع إصبع.(22)

- عمرو بن عثمان المكي الصوفي (297 هـ) :
قال في كتابه "أداب المريدين والتعرف لأحوال العبّاد" في باب: ما يجيء به الشياطين للتائبين : «وأما الوجه الثالث الذي يأتي به الناس إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله، فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أحوال التوحيد ...» وذكر كلاما طويلا إلى أن قال: «فهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك، وفي صفات الرب بالتشبيه والتمثيل، أو بالجحد لها والتعطيل، وأن يُدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم؛ فيهلكوا إن قبلوا، أو يضعضع(23) أركانهم، إلا أن يلجأوا في ذلك إلى العلم، وتحقيق المعرفة بالله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه، ووصف به رسوله؛ فهو تعالى القائل: {أنا الله} لا الشجرة. الجائي هو لا أمره، المستوي على عرشه بعظمة جلاله دون كل مكان، الذي كلم موسى تكليما، وأراه من آياته عظيمًا، فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان وهما غير نعمته وقدرته، وخلق آدم بيده»(24).



أقوال أئمة السنة ممن جاء بعدهم:

- ابن جرير الطبري (ت. 310 هـ) :
ذكر مجموعة من الصفات منها: اليد، والسمع، وصفة النزول، والبصر، والضحك، وغيرها مما ثبت في نصوص القرآن والسنة، ثم قال: «فإن قال لنا قائلٌ: فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله عز وجل ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قيل: الصواب من هذا القول عندنا: أن نُثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات، ونفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه –جل ثناؤه- فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى : 11]»
.(25)

- أبو العباس السراج الشافعي (ت. 313 هـ) :
قال: «من لم يقر ويؤمن بأن الله تعالى: يعجب، ويضحك، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: ”مَن يسألني فأعطيه؟“؛ فهو زنديق كافر، يُستتاب، فإن تاب وإلا ضُرب عنقه»(26).

- أبو أحمد الكرجي القصاب (ت. 360 هـ) :
قال في كتاب "السنة" له: «كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصف بها نبيه، فهي صفةٌ حقيقةً لا مجازًا»(27).

- أبو عمر الطلمنكي المالكي (ت. 429 هـ) :
قال في كتاب "الوصول إلى معرفة الأصول" : (قال قوم من المعتزلة والجهمية: لا يجوز أن يسمى الله عز وجل بهذه الإسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق. فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه، وأثبتوها لخلقه، فإذا سُئلوا ما حملهم على هذا الزيغ؟
قالوا: الإجتماع في التسمية يوجب التشبيه. قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول في اللغة أن الإشتباه في اللغة لا تحصل بالتسمية، وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها كالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويل بالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب إشتباها لاشتبهت الأشياء كلها لشمول إسم الشيء لها، وعموم تسمية الأشياء به، فنسألهم: أتقولون إن الله موجود؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبها للموجودين»
(28).

- أبو الحسن ابن القزويني الشافعي (ت. 442 هـ) :
أخرج الخليفة العباسي القائم بأمر الله الاعتقاد القادري في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، فقُرئ في الديوان، وحضر الزهاد والعلماء، وممن حضر: الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني، فكتب بخطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء: «هذا قول أهل السنة، وهو اعتقادي، وعليه اعتمادي».
ومما جاء في الاعتقاد القادري: «وما وصف الله سبحانه به نفسه، أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو صفات الله عز وجل على حقيقته لا على سبيل المجاز»(29).

- ابن عبد البر المالكي (ت. 463 هـ) :
قال في "التمهيد": «أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يُكيّفون شيئا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة. وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج؛ فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقَرّ بها مُشبّه»(30).
وقال في "الاستذكار": «أقول: إن الله ليس بظلام للعبيد، ولو عذبهم لم يكن ظالمًا لهم، ولكنْ جلّ مَن تَسمّى بالغفور الرحيم الرءوف الحكيم، أن تكون صفاته إلا حقيقةً لا إله إلا هو، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [الأنبياء : 23]»(31).

- أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني الشافعي (ت. 535 هـ) :
قال: «ولا يجوز إضافة المجاز إلى صفات الله تعالى». (32)

- ابن القيم الحنبلي (ت. 751 هـ) :
قال في "إعلام الموقعين" : «وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكاتب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم؛ لم يسوموها تأويلا، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا، ولم يبدوا لشيء منها إبطالا، ولا ضربوا لها أمثالا، ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها، ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم، وقابلوها بالإيمان والتعظيم، وجعلوا الأمر فيها كلها أمرًا واحدًا، وأجروها على سنن واحد.»

- ابن رجب الحنبلي (ت. 795 هـ) :
قال في "ذيل طبقات الحنابلة"، في ترجمة الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي:
«وأما قوله: "ولا أنزهه تنزيهاً ينفي حقيقة النزول"، فإنْ صح هذا عنه، فهو حق، وهو كقول القائل: لا أنزهه تنزيهاً ينفي حقيقة وجوده، أو حقيقة كلامه، أو حقيقة علمه، أو سمعه وبصره، ونحو ذلك».
وغيرهم، اقتصرنا على مَن ذكرنا اختصارًا.

وبهذا يتبين أن الحق هو إثبات هذه الصفات كما جاءت في نصوص الكتاب والسنة، نثبتها لله عز وجل حقيقةً من غير تشبيه ولا وصفٍ لكيفيتها، ومن لم يبلغ ذلك عقله، فعليه التسليم، فلم يوجب الله علينا إدراكه.


للسؤال أو التعليق على المقال


مواضيع ذات صلة:
-
مقدمـة في عقيدة السلف الصالح في الصفات
- {ليس كمثله شيء} ما هو التشبيه في صفات الله
- عقيدة السلف في الصفات: قولهـم « بـلا كيف»





(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ج3 ص532) من طريق ابن أبي حاتم الذي رواه في "الرد على الجهمية" عن عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي [وهو صدوق (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/163)] عن نعيم بن حماد. سير أعلام النبلاء للذهبي (ج10 ص610) بسندٍ آخر؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ج62 ص163) بسنده.
(2) رواه عنه تلميذه أبو عيسى الترمذي في سننه: سنن الترمذي (ج2 ص42).
(3) نكتب القرآن لأبي أحمد القصاب (ج4 ص68) تحقيق: علي بن غازي التويجري – دار ابن القيم ودار ابن عفان – الطبعة الأولى 1424هـ/ 2003م
(4) قال وكيع: يعني نفسه. (سنن ابن ماجه 1/70) طبعة دار الرسالة.
(5) سنن ابن ماجه رقم 93 (ج1 ص70) - دار الرسالة العالمية؛ قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح. وأخرجه ابن عساكر في معجم الشيوخ وقال: حديث صحيح (ج1 ص61-62) تحقيق الدكتورة وفاء تقي الدين – دار البشائر – الطبعة الأولى؛ ورواه الإمام أحمد في مسنده (ج6 ص55=56) طبعة مؤسسة الرسالة.
(6) معاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج (ج2 ص112)
(7) البداية والنهاية لابن كثير (ج1 ص390) تحقيق: عبد الله التركي، دار هجر.
(8) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (ج1 ص507) تحقيق: زهير زاهد، الناشر: عالم الكتب.
(9) جزء فيه قراءات النبي لأبي عمر الدوري (ص84) تحقيق: حكمت بشير ياسين؛ سنن أبي داود (ج5 ص241) بتحقيق محمد عوامة، تفسير ابن أبي حاتم (ج3 ص987) تحقيق: أسعد محمد الطيب. قال ابن حجر في فتح الباري: أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم (13/385)
(10) المهذب في اختصار السنن الكبير (ج 8 ص1494) تحقيق دار المشكاة العلمية بإشراف أبي تميم ياسر بن إبراهيم- دار الوطن للنشر- الطبعة الأولى 1422هـ - 2001م
(11) صحيح مسلم - كتاب صفة القيامة والجنة والنار (ص1285) دار طيبة - الطبعة الأولى؛ والسنن الكبرى للنسائي (ج7 ص145) مؤسسة الرسالة – الطبعة الأولى؛ وسنن ابن ماجه (ج1 ص137) تحقيق شعيب الأرنؤوط – مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى.
(12) قوله: "ما يصريني منك"؛ أي : ما يقطع مسألتك عني؟ يُقال: صريت الشيء: إذا قطعته. (شرح السنة للبغوي 15/188)
(13) رواه مسلم في صحيحه (ص103-104) دار طيبة- الطبعة الأولى؛ والإمام أحمد في مسنده (ج7 ص14-16) طبعة مؤسسة الرسالة؛ والبزار في مسنده البحر الزخار (ج4 ص273-274) تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله؛ وغيرهم.
(14) مسند الإمام أحمد (ج40 ص228)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البخاري في صحيحه – كتاب التوحيد/ باب قوله تعالى (إن الله كان سميعا بصيرا)؛ والنسائي في سننه؛ وأبو الشيخ في "العظمة" (ج2 ص537)، وغيرهم.
(15) سنن ابن ماجه (ج5 ص9-10) طبعة دار الرسالة العالمية.
(16) رواه أبو عثمان الصابوني في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" عن كتاب أبي عبد الله محمد بن أحمد أبي حفص البخاري، والذي رواه عن عبد الله بن عثمان الملقب بعبدان، عن محمد بن الحسن الشيباني، عن حماد بن أبي حنيفة. (ص 233-234) بتحقيق الجديع، و(ص63) بتحقيق أبو اليمين المنصوري.
(17) من أدلة صفة اليد لله عز وجل قوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص : 75]
(18) دليل صفة القَدم لله عز وجل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط وعزتك. ويزوى بعضها إلى بعض.“ حديث صحيح مُتفق عليه [صحيح البخاري ومسلم].
(19) رواه ابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة"، قال: "حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا أبي، عن سليمان بن حرب، قال: قال حماد بن زيد: ..." وذكره. شرح مذاهب أهل السنة (ص34-35) تحقيق: عادل بن محمد.
وذكره أبو يعلى في "إبطال التأويلات" عن أبي القاسم عبد الكريم (ج1 ص55)، و أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني التيمي في "الحجة في بيان المحجة".
(20) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ج1 ص264) تحقيق: محمد بن سعيد القحطاني – دار ابن القيم. وذكر مثله أبو يعلى في "إبطال التأويلات" عن أبي طالب، فقال: "نص عليه أحمد في رواية أبي طالب: سُئل أبو عبد الله عن حديث الخبر ”يضع السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع“ يقول إلا شار بيده هكذا؛ أي: يشير، فقال أبو عبد الله (الإمام أحمد) : "رأيت يحيى يحدث بهذا الحديث ويضع إصبعا إصبعا ..." (إبطال التأويلات لأبي يعلى 2/322).
ورواه عن الإمام عبد الله بن أحمد: الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"، قال: "وكذا خرجه أحمد بن حنبل في كتاب "السنة" عن يحيى بن سعيد وقال: وجعل يحيى يشير بأصبعه يضع أصبعا على أصبع حتى أتى على آخرها." (فتح الباري 13/409)
(21) رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (ج1 ص281)، قال: سمعت أبا معمر الهذلي يقول: ... ؛ ورواه ابن النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" (ص5-6) عن شيخه الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ ورواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (ج7 ص254) بسنده إلى ابن النجاد.
(22) فتح الباري لابن حجر - عن أبي بكر الخلال- (ج13 ص409) تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد.
(23) الضعضعة: الضعف، والذل والخضوع. (انظر: العين للفراهيدي 1/72؛ وجمهرة اللغة لابن دريد 1/156)
(24) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ج2 ص274) دراسة وتحقيق: د. عواد المعتق- الطبعة الأولى، والعرش للذهبي (ج2 ص271-272) تحقيق: د. محمد بن خليفة التميمي- الطبعة الأولى.
(25) التبصير في معالم الدين للطبري (ص140) تحقيق: الشبل، دار العاصمة.
(26) "تذكرة الحفاظ" للذهبي (ج2 215) تحقيق: زكريا عميرات، طبعة دار الكتب العلمية بيروت؛ و"سير أعلام النبلاء" أيضا للذهبي (ج14 ص396) طبعة مؤسسة الرسالة.
(27) "تذكرة الحفاظ" للذهبي (ج3 ص101)، و"العلو للعلي الغفار" (ص239)؛ و"درء تعارض العقل والنقل" لابن تيمية (ج3 ص229) طبعة دار الكنوز الأدبية – الرياض.
(28) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص246)
(29) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ج2 ص370-371) تحقيق: عبد الرحمن العثيمين؛ والمنتظم لابن الجوزي (ج15 ص279) تحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- بيروت.
(30) "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" لابن عبد البر (ج7 ص145) – الحديث الخامس والعشرون.
(31) الاستذكار لابن عبد البر (ج8 ص403) طبعة دار قتيبة-بيروت، ودار الوعي- القاهرة، الطبعة الأولى 1414هـ - 1993م
(32) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم إسماعيل الأصبهاني (ج1 ص446) تحقيق: محمد بن ربيع المدخلي- دار الراية.



صفحات الموقع

آخر المقالات

قائمة الأقسام الرئيسية

نموذج البحث



  

حقوق الطبع والنشر محفوظة لكل مسلم 1430 ﮬ - 2009 م