عثمان الدارمي (280 هـ)

تم تحميل هذا الملف من موقع عقيدة السلف

as-salaf.com


باللغة الانجليزية


عثمان بن سعيد الدارمي
(قبل 200 - 280 هـ)


إعداد: أم عبد الله الميساوي
لـ« موقع عقيدة السلف الصالح »




الحافظ عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي السجستاني
كنيته: أبو سعيد
ولادته: قبل المئتين بيسير. (1)
سكن هراة، وطوف الأقاليم، فرحل إلى الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرها من البلاد. وقام بجرجان سنة ثلاث وسبعين ومائتين . (2)
ولقي في تلك البلدان كبار الأئمة والحفاظ، فممن سمع منهم:

في الحجاز:
- ابن أبي أويس.

في العراق:
- موسى بن إسماعيل التبوذكي.
- سليمان بن حرب
- أحمد بن يونس
وخلقا غيرهم من أهل العراق

في الشام
- يحيى بن صالح
- يزيد بن عبد ربه
- حيوة بن شريح
وغيرهم من أهل الشام

في مصر:
- سعيد بن أبي مريم
- عبد الغفار بن داود
- نعيم بن حماد
وغيرهم (3)

وأخذ الحديث وعلله عن:
- أحمد بن حنبل
- إسحاق بن راهويه
- يحيى بن معين
- علي ابن المديني
وغيرهم
وأخذ الفقه عن البويطي صاحب الشافعي، والعربية عن ابن الأعرابي. (4)



تلاميذه:
- ابنه: محمد بن عثمان بن سعيد (5)
- المؤمل بن الحسن بن عيسى
- أبو العباس أحمد بن الأزهر
- أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي
- حامد الرفاء
وغيرهم (6)



سيرته وأقوال النقاد فيه:
ذكره ابن حبان في الثقات وقال: (أحد أئمة الدنيا، يروى عن أبى الوليد وأهل العراق.) (7)
وقال يعقوب القراب: (ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ولا رأى عثمان مثل نفسه أخذ الأدب عن ابن الأعرابي والفقه على أبي يعقوب البويطي والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني وتقدم في هذه العلوم رحمة الله عليه.)
وقال محمد بن المنذر شكر: (سمعت أبا زرعة الرازي، وسألته عن عثمان بن سعيد، فقال: ذاك رزق حسن التصنيف.)
وقال أبو الفضل الجارودي: كان عثمان بن سعيد إماما يقتدى به في حياته وبعد مماته.
وقال الحسن بن صاحب الشاشي: سألت أبا داود السجستاني عن عثمان بن سعيد، فقال: منه تعلمنا الحديث.(8)
وقال أبو حامد الأعمشي: (ما رأيت في المحدثين مثل محمد بن يحيى وعثمان بن سعيد ويعقوب بن سفيان.) (9)

وروى أبو عثمان الصابوني بسنده عن قتيبة بن سعيد أنه قال في آخر كتاب الإيمان له: (فإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي) -وذكر عددا من الأئمة ثم قال-: (فاعلم أنه صاحب سنة)، فقال أبو عثمان الصابوني: "وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكرهم قتيبة رحمه الله، أن من أحبهم فهو صاحب سنة، من أئمة أهل الحديث الذين بهم يقتدون، وبهديهم يهتدون، ومن جملتهم وشيعتهم أنفسهم يُعدُّون، وفي اتباعهم آثارهم يجدُّون - جماعة آخرين، منهم: محمد بن إدريس الشافعي ..." وذكر عددًا من الأئمة منهم: عثمان بن سعيد الدارمي. (11)

وقال الذهبي عنه: (الامام، العلامة، الحافظ، الناقد ... وأخذ علم الحديث وعلله عن علي ويحيى وأحمد، وفاق أهل زمانه، وكان لهجا بالسنة، بصيرا بالمناظرة.) (12)
وقال: (كان عثمان الدارمي جذعا في أعين المبتدعة، وهو الذي قام على محمد بن كرام - الذي تنسب إليه الكرامية-، وطرده عن هراة، فيما قيل.) (13)
وقال تاج الدين السبكي: (أحد الأعلام الثقات، ومن ذكره العبادى فى الطبقات قائلا: الإمام فى الحديث والفقه...). (14)

وقال الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس: (لما أردتُ الخروج إلى عثمان بن سعيد الدارمي أتيت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، فسألته أن يكتب لي إليه، فكتب إليه، فدخلت هراة غرة شهر ربيع الأول من سنة ثمانين ومائتين، وقصدت عثمان بن سعيد وأوصلت إليه كتاب أبي بكر، فقرأ الكتاب ورحَّب بي، وأدناني، وسأل عن أخبار أبي بكر محمد بن إسحاق ثم قال لي: "يا فتى متى قدمت؟"
قلت: "غدا"
قال: "يا بني فارجع إليهم فإنك تقدم غدًا."
فسودت ثم قال لي: "لا تخجل يا بني فإني أقمت في بلدكم سنتين فكان مشايخكم إذ ذاك يحتملون عني مثل هذا." (15)
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: أتاني أبو محمد بن الحسين بن عمرو السجزي فقال: "يا أبا سعيد، إنهم يجيئوني، فيسألوني أن أحدثهم، وأنا أخشى أن لا يسعني ردهم."
قال عثمان: فقلت له: "ولم؟"
قال: "يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سُئل عن علم فكتمه أُلجم بلجام من نار يوم القيامة)."
فقلت له: أنت لا تحسن، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سُئِل عن علم يعلمه، وأنت لا تعلمه). (16)



من مصنفاته:
- مسند كبير (17)
- الرد على الجهمية
- النقض أو الرد على بشر المريسي (18)


وفاته: في ذي الحجة سنة ثمانين ومئتين.



بعض أقواله في مسائل العقيدة:

- في التوحيد:
قال الحافظ عثمان الدارمي: (وتفسير التوحيد عند الأمة وصوابه قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له"). (19)

- في الإستواء وعلو الله على خلقه
قال: (وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته) (20)
وقال: (وعلمنا يقينا بلا شك أن الله فوق عرشه فوق سمواته كما وصف، بائن من خلقه) (21)
وقال: (فالله تبارك وتعالى فوق عرشه، فوق سمواته، بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبده) (22)
قال في قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36-37]
(ففي هذه الآية بيان بَيِّن ودلالة ظاهرة أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة الله بأنه فوق السماء، فمن أجل ذلك أمر ببناء الصرح، ورام الاطلاع إليه.) (23)

معية الله :
قال عند حديثه عن قوله تعالى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } [المجادلة : 7]:
«فقال بعضهم: دعونا من تفسير العلماء إنما احتججنا بكتاب الله فأتوا بكتاب الله. قلنا: نعم، هذا الذي احتججتم به هو حق كما قال الله عز و جل، وبها نقول على المعنى الذي ذكرنا، غير أنكم جهلتم معناها فضللتم عن سواء السبيل، وتعلقتم بوسط الآية وأغفلتم فاتحتها وخاتمتها، لأن الله عز وجل افتتح الآية بالعلم بهم، وختمها به، فقال: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} . . . إلى قوله {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم}، ففي هذا دليل على أنه أراد العلم بهم وبأعمالهم، لا أنه نفسه في كل مكان معهم كما زعمتم، فهذه حجة بالغة لو عقلتم.» (24)

في صفات الله:
قال: «وكما أنه ليس كمثله شيء فليس كيده يد.» (25)
وقال: «وكما ليس كمثله شيء ليس كسمعه سمع ولا كبصره بصر ولا لهما عند الخلق قياس ولا مثال ولا شبيه.» (26)
وقـال: «فهذه الأحاديث قد جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب تبارك وتعالى في هذه المواطن، وعلى تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا، لا ينكرها منهم أحد ولا يمتنع من روايتها، حتى ظهرت هذه العصابة (الجهمية) فعارضت آثار رسول الله برد، وتشمروا لدفعها بجد فقالوا: "كيف نزوله هذا؟" قلنا: لم نُكلف معرفة كيفية نزوله في ديننا ولا تعقله قلوبنا، وليس كمثله شيء من خلقه فنشبه منه فعلا أو صفة بفعالهم وصفتهم.» (27)

في رؤية الله في الآخرة:
قال: «فحين حد الله لرؤيته حدًا في الآخرة بقوله : {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة} عَلِمنا أنها رؤية عيان. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله أبو ذر: "هل رأيت ربك ؟" فقال: ”نور أنَّى أراه“، فلما سأله أصحابه: أنراه في الآخرة ؟ قال: ”نعم، كرؤية الشمس والقمر ليلة البدر“.» (28)





(1) سير أعلام النبلاء (ج13 ص319)
(2) تاريخ جرجان
(3) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ج38 ص361)؛ سير أعلام النبلاء (ج13 / ص319-320 و326)؛ طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (ج2 ص302-303)
(4) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج6 ص153)؛ تاريخ مدينة دمشق (ج38 ص365)؛ سير أعلام النبلاء (ج13 ص320)
(5) الثقات لابن حبان (ج8 ص455)
(6) تاريخ مدينة دمشق (ج38 ص362)؛ سير أعلام النبلاء (ج13 ص320-321)
(7) الثقات لابن حبان (ج8 ص455)
(8) سير أعلام النبلاء (ج13 ص324-325)
(9) تاريخ مدينة دمشق (ج38 ص363)
(11) عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني / تحقيق: ناصر الجديع (ص309-314)
(12) سير أعلام النبلاء (ج13 ص320)
(13) سير أعلام النبلاء (13ج ص322-323)
(14) طبقات الشافعية الكبرى (ج2 ص302)
(15) تاريخ مدينة دمشق (ج38 ص364-365)
(16) المصدر السابق.
(17) هذا غير "مسند الدارمي" المشهور الذي صاحبه هو أبو محمد عبد الله الدارمي (181 -255هـ)
(18) سير أعلام النبلاء (ج13 ص319)؛ طبقات الشافعية الكبرى (ج2 ص304)؛ الأعلام للزركلي (ج4 ص205)
(19) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد (ج1 ص152)
(20) نقض الإمام عثمان بن سعيد الدارمي على المريسي (ج1 ص340)
(21) الرد على الجهمية للدارمي (ص36)
(22) الرد على الجهمية (ص39)
(23) الرد على الجهمية (ص37)
(24) الرد على الجهمية (ص43)
(25) نقض الدارمي على بشر المريسي (ج1 ص299)
(26) نقض الدارمي (ج1 ص308)
(27) الرد على الجهمية (ص79)
(28) نقض الدارمي (ج2 ص821)