قتيبة بن سعيد (149-240 هـ)
    
الخميس 27 / جمادى الأولى / 1430 هـ - الموافق 21 / مايو / 2009 م
أبو رجاء قتيبة بن سعيد الثقفي
(149 - 240 هـ)


قال أبو أحمد الحاكم (1): (سمعت محمد بن إسحاق الثقفي (2) قال سمعت أبا رجاء قتيبه بن سعيد قال:

«هذا قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة:
الرضاء بقضاء الله والاستسلام لأمره ، والصبر على حكمه ، والإيمان بالقدر خيره وشره.
والأخذ بما أمر الله - عز وجل - والنهي عن ما نهى الله عنه ، وإخلاص العمل لله ، وترك الجدال والمراء والخصومات في الدين ، والمسح على الخفين،
والجهاد مع كل خليفة ، جهاد الكفار ، لك جهاده وعليه شره.
والجماعة مع كل بر وفاجر - يعني الجمعة والعيدين - والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة .
والإيمان قول وعمل ، والإيمان يتفاضل، والقرآن كلام الله عز وجل .
وأن لا ننزل أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا ، ولا نقطع الشهادة على أحد من أهل التوحيد وإن عمل بالكبائر . ولا نكفر أحدا بذنـب, إلا ترك الصلاة, وإن عمل بالكبائر .
وأن لا نخرج على الأمراء بالسيف وإن حاربوا ، ونبرأ من كل من يرى السيف في المسلمين كائنا من كان .
وأفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان.
والكف عن مساوئ أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا نذكر أحدا منهم بسوء ، ولا ننتقص أحدا منهم .
ونؤمن بالرؤية ، والتصديق بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرؤية حق . واتباع كل أثر جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يعلم أنه منسوخ فيتبع ناسخه .
وعذاب القبر حق
والميزان حق
والحوض حق
والشفاعة حق
، وقوم يخرجون من النار حق، وخروج الدجال، والرجم حق .

وإذا رأيـت الرجـل يحـب سفيان الثوري ، ومالك بن أنس إمام دار الهجرة ت 179هـ، وأيوب السختياني ، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وسليمـان التيمي، وشـريكـا شريك بن عبد الله النخعي القاضي أبو عبد الله ت 177هـ ، وأبا الأحوص والفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة ، والليث بن سعد ، وابن المبارك ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه - فاعلم أنه على الطريق.
وإذا رأيت الرجل يقول : هؤلاء الشَّكَّاكَ (3) فاحذروه فإنه على غير الطريق .
وإذا قال : المشبهة فاحذروه فإنه جهمي .
وإذا قال : المجبرة . فاحذروه فإنه قدري .

الإيمان يتفاضل ، والإيمان قول وعمل ونية ، والصلاة من الإيمان ، والزكاة من الإيمان ، والحج من الإيمان، وإماطة الأذى عن الطريق من الإيمان .
ونقول: الناس عندنا مؤمنون بالاسم الذي سماهم الله ...
ولا نقول حقا (4)، ولا نقول عند الله (5)، ولا نقول كإيمان جبريل وميكائيل ؛ لأن إيمانهما متقبل، ولا يصلى خلف القدري ولا الرافضي ولا الجهمي .

ومن قال: إن هذه الآية مخلوقة فقد كفر: سورة طه الآية 14 {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي}، وما كان الله ليأمر موسى أن يعبد مخلوقا ،
ونعرف الله في السماء السابعة على عرشه ، كما قال : سورة طه الآية 5 و6 {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} .
والجنة والنار مخلوقتان ولا تفنيان .
والصلاة فريضة من الله واجبة بتمام ركوعها وسجودها والقراءة فيها.»




(1) شعار أصحاب الحديث - أبو أحمد الحاكم (ص40-41) بسند صحيح؛ وروى جزءا منه الإمام أبو عثمان الصابوني في «عقيدة السلف أصحاب الحديث»، وروى منه الإمام اللالكائي في «شرح اعتقاد أهل السنة» سطرا واحدا في مسألة الرؤية. وروى الذهبي الجزء المتعلق بعلو الله عز وجل في كتابه سير أعلام النبلاء (ج11 ص20)، وأيضا في كتابه العلو للعلي الغفار (ص174) من طريق أبي أحمد الحاكم.
(2) محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله أبو العباس السراج، سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وغيرهما، وكان من المكثرين الثقات الصادقين الأثبات، مات سنة 313 هـ (تاريخ مدينة السلام/تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي 2/ 56-62)
(3) هذا اللقب تطلقه المرجئة وغيرهم على أهل السنة لقولهم بالإستثناء في الإيمان (يعني قولهم "أنا مؤمن إن شاء الله") زاعمين أن الإستثناء يقتضي الشك. وعند أهل السنة، يكون الإستثناء في كمال الإيمان. أما إذا قصد أصل الإيمان، بمعنى أنه يشك في إسلامه، فلا يجوز.
(4) أي لا نقول: إنهم مؤمنون حقا.
(5) أي ولا نقول: إنهم مؤمنون عند الله، بل نكتفي بما سماهم الله.



صفحات الموقع

آخر المقالات

قائمة الأقسام الرئيسية

نموذج البحث



  

حقوق الطبع والنشر محفوظة لكل مسلم 1430 ﮬ - 2009 م