أبو عبد الله ابن الأعرابي (231 هـ)
    
الجمعة 22 / ربيع الثاني / 1430 هـ - الموافق 17 / أبريل / 2009 م


أبو عبد الله ابن الأعرابي
(150 - 231 هـ)


إعداد: أم عبد الله الميساوي
موقع عقيدة السلف الصالح



إمام اللغة النسّابة محمد بن زياد بن الأعرابي مولى بني هاشم
كنيته: أبو عبد الله
معروف بـ: ابن الأعرابي
ولادته: وُلد بالكوفة سنة خمسين ومئة (150 هـ).
الأَعْرَابي: هذه النسبة إلى الأعراب، قال أبو بكر بن عزيز السجستاني المعروف بالعزيزي في كتابه الذي فسر فيه غريب القرآن الكريم: يقال رجل أعجم وأعجمي أيضا إذا كان في لسانه عجمة، وإن كان من العرب. ورجل عجمي منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا، ورجل أعرابي إذا كان بدويا وإن لم يكن من العرب، ورجل عربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا. (1)


من شيوخه:
- أبو معاوية محمد بن خازم الضرير
- المفضل بن محمد الضبي صاحب المفضليات زوج أمه، قرأ عليه العين وسمع منه دواوين الشعراء وصححها عليه.
- القاسم بن معن
- أبو الحسن الكسائي، أخذَ عنه النوادرَ والنحو . (2)


من تلاميذه:
- أبو العباس ثعلب
- أبو إسحاق إبراهيم الحربي
- أبو يوسف يعقوب بن السكيت
- أبو عَمرو شِمْر بن حَمْدُوَيه، جالس ابن الأعرابي دهراً وسمع منه دواوين الشعر وتفسير غريبها.
- عثمان بن سعيد الدارمي
وآخرون (3)


سيرته وأقوال النقاد فيه
قال محمد بن الفضل: (لم يزل ابن الأعرابي عندنا مُرْمِدا (4) في علمه، غير مفارق للناس، حتى قدِم علينا أعراب من اليمامة، ففاتحهم الغريب ففتقوا له، وكان علمه الذي حصل في نحو من شهر.) (5)
قال سلمة بن عاصم: (جرى ذكر ابن الأعرابي عند الفراء فعرفه وقال: هُنَيٌّ كان يزاحمنا عند المفضّل! ) (6)
قال أبو العباس ثعلب: (انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي) (7)
وقال: (شاهدت مجلس ابن الأعرابي وكان يحضره زهاء مائة إنسان. وكان يُسئل ويُقرأ عليه، فيجيب من غير كتاب. ولزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط. ومات بسر من رأى وقد جاوز الثمانين)
وقال: (قد أملى على الناس ما يحمل على أجمال، لم يُر أحد في الشعر أغزر منه.) (8)

قال أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني: (فأما أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي، فكانت طرائقه طرائق الفقهاء والعلماء ومذاهب جلة شيوخ المُحدثين، وأحفظ الناس للغات والأيام والأنساب.)
قال أبو جعفر القُحْطُبي: (لما مات ابن الأعرابي ذهبنا نشتري كتبه، فوجدنا كتبه رقاقا، وأوراقا، ورقاعا، ولم أر في كتبه شكلة إلا الفتحات. وما رُؤي في يد ابن الأعرابي كتاب قط، وكان من أوثق الناس)
قال الفضل بن محمد الشَّعْراني: (كان للناس رؤوسا، كان سفيان الثوري رأسا في الحديث، وأبو حنيفة رأسا في القياس، والكسائي رأسا في القرآن، فلم يبق اليوم رأسا في الفنون أكبر من ابن الأعرابي، فإنه رأس في كلام العرب) (9)

قال أبو منصور الأزهري (370هـ) : (كوفي الأصل، وكان رجلا صالحا ورعًا زاهدًا صدوقا... وحفظ من الغريب والنوادر ما لم يحفظه غيره. وكانت له معرفة بأنساب العرب وأيّامها، وسمع من الأعراب الذين كانوا ينزلون بظاهر الكوفة من بني أسد وبني عُقيل فاستكثر... وكان الغالب عليه الشعر ومعانيه والنوادر والغريب.) (10)

قال الخطيب البغدادي عنه: (صاحب اللغة. كان أحد العالمين بها، والمُشار إليهم في معرفتها، كثير الحفظ لها، ويُقال: لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. وكان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا ... وكان ثقة) (11)
قال الذهبي: (كان صاحب سنة واتباع) (12)

قال أحمد بن أبي عمران: كنت عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع، وقد تخلّف في منزله، فبعث غلاما إلى أبي عبد الله بن الأعرابي صاحب الغريب، يسأله المجيء إليه، فعادَ إليه الغلامُ، فقال : "قد سألته ذلك فقال لي : «عندي قومٌ من الأعْراب ، فإذا قضيت أرَبِي (13) معهُم أتيتُ»" ؛ قال الغلام: "وما رأيتُ عنده أحدًا؛ إلا أنَّ بين يديه كتباً ينظر فيها، فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة."
ثم ما شَعَرْنا حتى جاء فقال له أبو أيوب: "يا أبا عبد الله، سبحان الله العظيم ! تخلّفتَ عنا، وحرمتنا الأنس بك، ولقد قال لي الغلام: إنه ما رأى عندك أحدا، وقد قلتَ له: أنا مع قوم من الأعراب، فإذا قضيتُ أربي معهم أتيت؛ فقال (ابن الأعرابي) :
لنا جلساءُ ما نمَلُّ حديثَهُم *** ألبَّاءُ (14) مأْمونُون غَيْباً ومشهدا
يُفيدوننا من علمهم مثلَ ما مَضَى ** وعَقْلاً وتأْدِيباً ورأْيًا مسدّدا
بلا فِتنَةٍ تُخْشَى ولا سوء عِشْرةٍ ** ولا نَتَّقِي منهم لسانًا ولا يدا
فَإنْ قُلْتَ أمواتٌ فما أنت كَاذِبٌ ** وإن قُلتَ أحياءٌ فَلَست مُفَنَّدا(15) (16)

واغتاب رجل عنده بعض العلماء، فقال له ابن الأعرابي: (لو لم تقل فينا ما قلت عندنا، لا تجلس إلينا). (17)


مؤلفاته:
- النوادر، وهو كبير
- صفة الزرع
- أسماء الخيل وفرسانها
- تاريخ القبائل
- معاني الشعر
- تفسير الأمثال
- الأنواء
وغير ذلك (18)


وفاته: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين في سامراء (سر من رأى).



بعض أقواله في مسائل العقيدة:
قال أبو سليمان داود بن علي: كنا عند ابن الاعرابي فأتاه رجل فقال له: "ما معنى قول الله عز و جل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ؟
فقال: (هو على عرشه كما أخبر عز و جل.)
فقال: "يا أبا عبد الله ليس هذا معناه، إنما معناه استولى."
قال: (اسكت! ما أنت وهذا لا يقال: استولى على الشيء إلا أن يكون له مضاد فإذا غلب أحدهما قيل: استولى، أما سمعت النابغة:
ألا لمثلك أو من أنت سابقه *** سبق الجواد إذا استولى على الأمد (19)




(1) وفيات الأعيان لابن خلكان (ج4 ص308)
(2) وفيات الأعيان (ج4 ص306)؛ تهذيب اللغة (ج1 ص20-21)؛ البلغة فى تراجم أئمة النحو واللغة للفيروزآبادي.
(3) تهذيب اللغة للأزهري (ج1 ص21)؛ تاريخ (بغداد) مدينة السلام للخطيب البغدادي (ج3 ص202)؛ سير أعلام النبلاء للذهبي (ج10 ص687)
(4) مُرمدا: فقيرا؛ من أرمد الرجل إذا افتقر. (من هامش كتاب طبقات النحويين للزبيدي ص196)
(5) طبقات النحويين واللغويين للزبيدي (ص196)
(6) تهذيب اللغة للأزهري (ج1 ص21)
(7) تاريخ مدينة السلام (ج3 ص202)
(8) الفهرست للنديم (ص76)
(9) تاريخ (بغداد) مدينة السلام (ج3 ص202-203)
(10) تهذيب اللغة للأزهري (ج1 ص20-21)
(11) تاريخ مدينة السلام (ج3 ص201-202)
(12) سير أعلام النبلاء (ج10 ص688)
(13) الإرب: الحاجة المهمة. يقال: ما إرْبُك إلى هذا الأمر أي: [ ما ] حاجتك إليه. والإربَة والأرب والمأربةُ أيضا.ً (العين للخليل بن أحمد)
(14) واللبيب: العاقل، والجمع أَلِبَّاءُ. (الصحاح في اللغة للجوهري)
(15) الفَنَدُ : الخَرَفُ ، وإِنْكارُ العَقْلٍ من الهَرَمِ أو المَرَضِ ، وقد يُسْتَعْمَلُ في غيرِ الكِبَرِ ، وأَصْلُه في الكَبَرِ ، وقد أَفْنَدَ ... وشَيْخٌ مُفَنَّدٌ ... (المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده)
(16) طبقات النحويين واللغويين (ص196-197)
(17) بغية الوعاة للسيوطي (ج1 ص105)
(18) وفيات الأعيان (ج4 ص308)؛ الأعلام للزركلي (ج6 ص131)
(19) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج3 ص399)، قال: "أخبرنا محمد بن جعفر النحوي – إجازة- ثنا أو عبد الله نفطويه قال حدثني أبو سليمان داود بن علي" وذكره. والأثر صحيح.



صفحات الموقع

آخر المقالات

قائمة الأقسام الرئيسية

نموذج البحث



  

حقوق الطبع والنشر محفوظة لكل مسلم 1430 ﮬ - 2009 م